خدمة العملاء والمبيعات

(+971) 4 424 3066

 

لطلبات الترجمة على مدار الساعة

hello@al-arabic.com

عشر نصائح للمترجمين العرب الشباب

 

انطلق كاتب هذه السطور في مهنة الترجمة العربية منذ ما يزيد عن خمسة عشر عاماً. في تلك السنوات، لم يكن الإنترنت متوفراً كما هو اليوم، وكانت مهنة الترجمة تعني أن تمتلك مئات الكتب والمراجع والموسوعات (ومنها ما لا زلت أحتفظ به إلى اليوم)، كما كانت تعني الحديث مع مئات المتخصصين من مختلف المجالات والقطاعات. اليوم، تعوض الشبكة العالمية عن جزء غير قليل من هذه الأساسيات، إلا أن ما لم يتغير منذ تلك السنوات وحتى اليوم هو حاجتنا كمترجمين عرب إلى مرجع جامع وممارسات أكاديمية عصرية في مهنتنا، مهنة التواصل والكلمة والمعرفة.

وفي غياب هذا المرجع الموحد، يتوجب علينا كمتخصصين في التعريب والترجمة أن نرفد هذه الشبكة العالمية بخبراتنا وخلاصة عملنا وجهودنا، لعل ذلك يفيد جيل المترجمين الشباب ويختصر عليهم بعض الصعوبات التي واجهتنا. ومن هنا أقدم للمهتمين بمهنة الكلمة، وللمترجمين العرب الجدد، هذه النصائح العشر.

 

أولاً: لغتك الأم أولاً

على مر السنوات، وخصوصاً منذ تأسيس شركة الأرابيك، قابلت الكثيرين من المهتمين الشباب، وكان حديث جلهم يدور كالتالي: أرغب في العمل بالترجمة، ولغتي الإنجليزية ممتازة، فأين أبدأ؟ وكان جوابي على الدوام: ابدأ بأن تكون لغتك العربية ممتازة، وليس الإنجليزية. طبعاً من السذاجة أن نلمح وإن مجرد تلميح إلى أن إتقان اللغة المصدر في الترجمة يقل أهمية عن إتقان اللغة الهدف، إلا أن الكثيرين يهملون ضرورة إتقان فن الكتابة العربية، فهي جوهر العمل وأساسه.

 

ثانياً: انظر بعين الكاتب

أهم الصعوبات التي تواجهك كمترجم جديد هي إنتاج نص جديد في اللغة الهدف يلبي معايير هذه اللغة من حيث الأسلوب والسياق وترتيب الأفكار، حيث لا يكفي استخدام المصطلحات السليمة، والتي يمكن اليوم العثور عليها عن طريق البحث. مهمتك كمترجم هي أن تعيد إنتاج النص، تعيد ابتكاره، وليس مجرد ترتيب المصطلحات ومراعاة القواعد النحوية السليمة. انظر إلى النص بعين الكاتب، وضع نفسك مكان القارئ، وقدم أفضل ما يجمع بينهما.

 

ثالثاً: تعلم الفارق بين الفصحى الكلاسيكية واللغة العربية المعيارية الحديثة

للأسف، تهمل مناهجنا العربية، سواء المدرسية أم الجامعية، تعليم الفارق الشاسع بين اللغة العربية الكلاسيكية واللغة العربية المعيارية الحديثة، ويغرق الكثر منا في تفاصيل لغوية صغيرة وجدالات عقيمة حول استخدام عبارات أو تراكيب عربية عفا عليها الزمن، ويمكن الاستعاضة عنها ببساطة شديدة بتراكيب عصرية وبسيطة.

 

رابعاً: البساطة، ثم البساطة، ثم البساطة

يتوجب عليك كمترجم أن تقدم نصاً مفهوماً من قبل جميع فئات القراء، ولا يساعد في ذلك استخدام التعابير المعقدة أو التراكيب الكلاسيكية أو المصطلحات غير المعروفة. فتقييم عملك سيكون بناء على قدرته في الوصول إلى فئة القراء المستهدفين، وليس القدرة على تثقيفهم أو تعليمهم أصول لغتهم. من هذا المنطلق، يتوجب عليك كمترجم تبسيط لغتك دون أن تضحي برونقها وسلاسة تراكيبها وسلامة جملها.

 

خامساً: تعلم أصول الكتابة العصرية

يتوجب على المترجم تعلم أساليب الكتابة العصرية وقوانينها، فلا تكفي القدرة على الكتابة السليمة والترجمة الأنيقة دون القدرة، على سبيل المثال، على التفريق بين أسلوب الكتابة الأكاديمي وكتابة رسائل البريد الالكتروني، وكتابة الخبر الصحفي عن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والعقد القانوني عن وصف الشركة على موقعها الالكتروني، وما إلى ذلك. لكل نوع من أنواع الكتابة قواعده وأساليبه التي تلائم المتلقي، وعلينا أن نتعلمها ونبرع فيها لنكون مترجمين ناجحين.

 

سادساً: البحث، ثم البحث، ثم البحث

الترجمة، بشكل أو بآخر، هي أم العلوم، وعلى المترجم في وقت ما أن يعمل على نصوص من مجالات مختلفة، ومن الطبيعي ألا يكون ملماً بها جميعاً. ومن هنا تأتي أهمية البحث، وأبسط أدواته محركات البحث. ابحث عن المصطلحات، ابحث عن المعلومات، ابحث عن أسماء الشركات والمؤسسات ومناصب الأشخاص، ابحث عن المعادلات العلمية والتقنيات الحديثة، ابحث عن المقولات الشهيرة للشخصيات العامة، ابحث وابحث وابحث حتى تجد كل ما تحتاجه.

 

سابعاً: كن مرناً في مواجهة النقد السلبي من العملاء

تعد الثقة (حتى المفرطة منها) بالنفس أمضى أسلحة المترجم، إلا أن هذه الثقة لا يجب أن تتحول إلى عجز عن التعامل مع النقد السلبي من العملاء. قد يكون النقد مصيباً في الكثير من الأحيان، وقد يكون ظالماً أيضاً، وفي الحالتين يتوجب عليك التعامل بمرونة تامة مع النقد وتعلم أسلوب المراجعة وإعادة الصياغة لإرضاء حتى أصعب العملاء.

 

ثامناً: تعلم استخدام تكنولوجيا الترجمة

لا تنسَ أن الترجمة، وعلى الرغم من كونها مهنة الإبداع، إلا أنها أيضاً مهنة عصرية تمتلك أدوات تقنية وممارسات عصرية. تعلم تقنيات الترجمة، من تقنيات الترجمة بمساعدة الكمبيوتر (CAT Tools)، إلى تقنيات البحث وحفظ المسارد اللغوية، وصولاً إلى تقنيات برمجيات المكتب (Office) وغيرها مما ستحتاج إليه في عملك. ولا تنس أن تكون منفتحاً على تعلم أدوات جديدة قد يطلبها أو يفرضها العميل في وقت ما. قدرتك على تعلم الأدوات التقنية جزء أساسي من مهاراتك كمترجم، ومن نجاحك المستقبلي.

 

تاسعاً: كن أنت القارئ الأول

أياً كانت الظروف، وأياً كان ضغط التسليم على الموعد، يجب عليك أن تكون أنت القارئ الأول على الدوام وفي جميع الحالات. عليك مراجعة عملك، ليس من حيث الدقة القواعدية والأخطاء الطباعية وحسب، بل لإعادة الصياغة عند الضرورة، وتوحيد المصطلحات، وترك ملاحظات للعميل حول النقاط التي تتوجب تدقيقاً خاصاً.

 

عاشراً: لا تقبل من العمل ما يفوق طاقتك

من أكبر الأخطاء التي يواجهها المترجمون، وخصوصا ًالشباب منهم، قبول مهام تفوق قدرتهم البشرية على العمل. يؤذي هذا سمعتك وعلاقتك مع عملائك، كما يؤذي قدرتك على الاستمرار في هذه المهنة على المدى البعيد. اقبل من العمل ما يتيح لك تقديم أعلى مستويات الجودة، ولا تفكر بالمهام التي ترفضها على أنها فرصة ضائعة، بل على أنها فرصة لتعزيز صورتك كمتخصص محترف قادر على تقديم أرفع مستويات الجودة دوماً.

 

في النهاية، أدعوك، صديقي المترجم الشاب، إلى الإيمان بأن مهنة الترجمة مهنة مستقبلية رائعة، وأن العمل الحر (فريلانس) خيار مهني ناجح ومتميز، وأن لديك القدرة على بناء نجاحك المستقبلي خطوة فخطوة، إلى الأمام دوماً، ومع هذا النجاح، تأتي المعارف المعمقة والمعلومات الممتعة والثقافة التي لا تتيحها أي مهنة أخرى.

 

بالتوفيق!

 

د. علي محمد هو المدير التنفيذي لشركة الأرابيك

ملاحظة من الكاتب: استخدمت صيغة المفرد المذكر في المقال لمراعاة سهولة إيصال الفكرة، مع الاعتذار والاحترام الجزيل للقارئات والمترجمات والزميلات من صاحبات الخبرة والتميز والإبداع في هذا القطاع، فاللغة، في نهاية الأمر، أنثى!